محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
155
الأصيلي في أنساب الطالبين
فلمّا فرغ من انشادها قام الرضا عليه السّلام فدخل منزله ، وبعث اليه خادما بخرقة خزّ فيها ستمائة دينار ، وقال لخادمه : قل له يقول لك مولاي : استعن بهذه على سفرك واعذرنا ، فقال له دعبل : لا واللّه ما هذا أردت ولا له خرجت ، ولكن قل له ألبسني ثوبا من ثيابك وردّها عليه . فردّها عليه الرضا عليه السّلام وقال له : خذها ، وبعث اليه بجبّة من ثيابه خزّ ، فخرج دعبل حتّى ورد قم ، فنظروا إلى الجبّة ، فأعطوه بها ألف دينار ، فأبى عليهم ، فقال : لا واللّه ولا خرقة منها بألف دينار . ثمّ خرج من قم ، فاتّبعوه وقطعوا عليه الطريق وأخذوا الجبّة ، فرجع إلى قم فكلّمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن ان شئت فهذه ألف دينار ، قال لهم : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار وخرقة منها « 1 » . مات عليه السّلام مسموما بطوس في صفر سنة ثلاث ومائتين ، وقيل في موته أقوال « 2 » . وقبره عليه السّلام بطوس إلى جانب قبر هارون الرشيد ، وفي ذلك يقول دعبل رحمه اللّه : قبران في طوس خير الناس كلّهم * وقبر شرّهم هذا من العبر ما ينفع الرجس من قبر الزكيّ ولا * على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر وأعقب عليه السّلام من ولده : الامام محمّد التقيّ الجواد وحده .
--> ( 1 ) راجع تمام القصيدة وما جرى بعدها إلى بحار الأنوار 49 : 239 - 251 . ( 2 ) قال في البحار 49 : 311 : اعلم انّ أصحابنا والمخالفين اختلفوا أنّ الرضا عليه السّلام هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسمّ ، وعلى الأخير هل سمّه المأمون أو غيره ؟ والأشهر والحقّ كما اختاره الصدوق والمفيد وغيرهما من أجلّة أصحابنا ، أنّه عليه السّلام مضى شهيدا بسمّ المأمون اللعين .